Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧مسألة - 15 - في الرجل يتزوج المرأة التي زلى بها.
اختلف علماء السلف في الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوج بها، ما حكمه؟ فروي عن الإمام جابر بن زيد ثلاث روايات:
الرواية الأولى: أن ذلك حرام، وأنه لا يحل بأى حال. وعنده أن الحرام يحرم الحلال، وأن ما حرم الحلال فالحرام أشد تحريما. نقل ذلك ابن خلفون (1). وهو قول جميع أئمة الإباضية. ونقلوا ذلك عن ابن مسعود وعائشة والبراء بن عازب وعلي، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله والحسن البصري وابن سيرين وإبراهيم النخعي
واستدلوا لذلك بعدة وجوه:
1 - بحكم الله تعالى في اللعان، فإنهم قالوا: إن السنة جاءت بالفرقة بين المتلاعنين وبأن لا يجتمعا أبدا بسبب ما رماها به من الزنا الموجب للعان، وعندهم أن العلة في الفراق ادعاؤه الزنا عليها وهي منكرة فوجب في القياس إن كان فجر بها أحرى وأحق أن لا تحل له أبدا ويلزمه فراقها إذا تزوجها، لاستواء العلة الجامعة للأمرين. 2 - بقوله تعالى: والْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبت وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ} الآية 5 من المائدة. وبقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَةٍ﴾ الآية 25 من النساء. فقالوا إن الزانية غير محصنة، وغير مسافحات، غير زانيات، ولا متخذات أخدان، أي ليس لهن من يزني بهن في السر
3 - بقوله تعالى: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الآية 3 من سورة النور. قالوا إنها نزلت في رجل يقال له مرثد أراد أن
(1) أجوبة ابن خلفون: ص 35 وما بعدها
397