Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٣اختلف العلماء في حكم الحديث المرسل (1)، وهل يجوز العمل به أم لا، على ثلاثة أقوال رئيسة: القول الأول: أن المرسل صحيح يجوز الاحتجاج به مطلقا، وهو قول الإمام أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل في المشهور عنه، واستدلوا بدليلين: 1 - أن النبيء له أثنى على التابعين، وشهد لهم بالخيرية حيث قال: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.) رواه البخاري ومسلم
أن
2 أن التابعي الذي أسقط ذكر الصحابي، إما أن يكون عدلا أو لا. فإن كان غير عدل بطل الاحتجاج بحديثه لعدم عدالته لا لإرساله. وإن كان عدلا لم يجز يسقط ذكر الواسطة بينه وبين النبيء علي لا اله إلا وهو عدل عنده، غير متردد في عدالته، وإلا كان تلبيسا قادحا في عدالته القول الثاني: أن الحديث المرسل حديث ضعيف لا يحتج به، وهو المذهب الذي استقر عليه جمهور حفاظ الحديث ونقاد الآثار.
القول الثالث: وفيه تفصيل، وهو أن المرسل يحتج به إذا اعتضد بعاضد يقويه بأن يروى مسندا أو مرسلا من جهة أخرى، أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وهو مذهب الشافعي أما مساند جابر بن زيد فهي كلها صحيحة، لعدالة جابر، ولما رواه السالمي من إجماع التابعين على قبول الحديث المرسل، لأن رد المرسل يعتبر بدعة حدثت بعد المائتين، ومن ثم فلا وجه لدفعه. وانتهى فيه إلى صحة القول بأن مرسل العدل مقبول مطلقا. (2)
رحمه الله
(1) المرسل هو الحديث الذي رفعه التابعي إلى النبيء عل الله قولا أو فعلا أو تقريرا، صغيرا كان التابعي أو كبيرا،
بشرط أن يكون لم يسمعه من النبيء.
(2) شرح طلعة الشمس ج 2 ص 47.
43