فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

ولكن أجيب عن هذا بأن الواقعة كانت قبل تحريم الخمر، فكان معذورا كالنائم والمغمى عليه

كما احتجوا بما في قصة ماعز حين أقر عند رسول الله عله بالزنا، وفيها أن النبي عليه السلام قال: (أبه جنون؟ … أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر). والحديث رواه مسلم. ووجه الاستدلال هنا أن الرسول علا قصد إسقاط إقراره بالسكر كما قصد إسقاط إقراره بالجنون، فدل ذلك على أنه لا حكم لقول السكران كما هو الحال بالنسبة للمجنون. وأجيب بأن هذا كان في الحدود التي تدراً بالشبهة، والطلاق ليس كذلك. واحتج الفريق الثاني بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ الآية 43 من سورة النساء الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أن الخطاب موجه للمؤمنين وهو إما أن يكون موجها إليهم حال سكرهم، وحينئذ فهم مكلفون، والأمر واضح. وإما أن يكون موجها إليهم قبل سكرهم، فدل على أنهم مكلفون أثناء السكر بعدم القيام إلى الصلاة حتى يعلموا ما يقولون، لأنه لو لم يكونوا مكلفين حال سكرهم لما وجه إليهم الخطاب

ووجه

واستدلوا أيضا بأن سبب زوال عقل السكران هو معصية الله تعالى فلا يزول منه الإثم ولا الخطاب، وذلك عقوبة له وزجرا، بخلاف ما لو كان سبب السكر

عنه

مباحا فلا يقع طلاقه وقالوا أيضا: إن ربط الأحكام بأسبابها أصل في الشريعة، والتطليق سبب لوقوع الفرقة بين الزوجين، فينبغي ترتيب الأثر عليه. فأما إذا طلق الزوج زوجته سواء كان سكرانا أم غير سكران فقد باشر السبب ولا بد أن يترتب الأثر وهو

421

وقوع الطلاق