Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣مسألة - 43 - بماذا يحصل الفيء؟
اختلف الفقهاء في الفيء هل يحصل باللسان، أم لا بد من الجماع. فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال يكفي المعذور الرجوع بلسانه ويشهد على ذلك ويكفر عن يمينه. ومعنى ذلك أنه إذا مضت المدة فعلى المولي أن يفيء بوطء زوجته. إلا أن يكون له عذر من مرض أو حبس أو غيره لزمه أن يفيء بلسانه فيقول متي قدرت جامعتها أو نحو هذا. روى ذلك عنه صاحب المغني وصاحب المجموع (1). وهو قول منسوب لسعيد بن المسيب والنخعي والحسن والزهري وإليه ذهب الأئمة الأربعة
وخالف جماعة فقالوا: إن المولي لا يكون راجعا عن إيلائه إلا إذا جامع سواء كان معذورا أو بدون عذر. وقالوا: (لا عذر له حتى يغشى، وروي ذلك عن سعيد بن جبير، وعن سعيد بن المسيب في رواية ثانية. ونسب ذلك إلى ابن
عباس
(2)
وقال فريق ثالث: إن الفيء يحصل باللسان على كل حال. روي ذلك عن أبي قلابة، وهي رواية ثانية عن الحسن والنخعي وسبب الاختلاف، كما يقول الطبري هو اختلافهم في تعريف الإيلاء. فمن خصه بترك الجماع قال: لا يفي إلا بفعل الجماع. ومن قال الإيلاء هو الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع، بل رجوعه يكون بفعل ما حلف أنه لا يفعله (3)
(1) المغني: ج 8 ص 537 - المجموع: ج 16 ص 334
(2) فقه ابن المسيب: ج 3 ص 368 (3) نيل الأوطار: ج 6 ص 273.
453