Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩فكان أولى بالاعتبار. وقالوا: إن ذلك يختص بما له خطر. فإن الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقال والعطار وشبههما فلا يستحب ذلك فيها. لأن العقود فيها تكثر فيشق الإشهاد عليها وتقبح إقامة البينة فيها والترافع إلى المحاكم من أجلها،
بخلاف الكثير
وروي
هذا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسحق وأبي أيوب وهو قول
أصحاب الرأي.
واستدلوا أيضا بما روي عن أبي سعيد أنه قرأ هذه الآية، فلما بلغ إلى قوله تعالى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدُ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ} قال نسخت هذه
الآية ما قبلها. وقالوا: إن النبي عل الله اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه، واشترى من رجل سراويل، ومن أعرابي فرسا فجحده الأعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت. ولم ينقل أنه أشهد في شيء من ذلك
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتبايعون في عصره في الأسواق ولم يأمرهم بالإشهاد، ولا نقل عنهم فعله. ولم ينكر عليهم النبي ع. ولو كانوا يشهدون في كل بياعاتهم لما أخل بنقله. وقد أمر رسول الله علي عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية ولم يأمره بالإشهاد. وأخبره عروة أنه اشترى شاتين فباع إحداهما فلم
ينكر عليه ترك الإشهاد
وأضافوا قائلين: إن المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم وغيرها. فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه لأفضى ذلك إلى الحرج المحطوط عنا بقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج اليه الآية
وقالوا: إن آية الدين المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال والتعليم كما أمر بالرهن
489