Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨مسألة - - 4 - هل يجب الإشهاد على البيع:
اختلف الأوائل في هذه المسألة:
فروي عن الإمام جابر بن زيد: أن الإشهاد على البيع واجب، لا يجوز تركه. نقل ذلك عنه صاحب المغني، وابن حزم في المحلى، وابن كثير في التفسير (1) والشوكاني في نيل الأوطار. وهو قول ابن عباس، والنخعي وعطاء ابن أبي رباح وسعيد بن المسيب. وإليه ذهب الإمام ابن حزم، والطبري. وقالوا: إن ترك الإشهاد فقد عصى الله، والبيع تام قل الشي أو كثر واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ الآية 282 من سورة البقرة. و من السنة بما روى ابن حزم بسنده عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم. وذكر فيهم: رجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه. وروي عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قال: كان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد وإذا باع بنسيئة كتب وأشهد. وروي عن عطاء أنه قال: تشهد على كل شيء تشتريه وتبيعه ولو كان بدرهم أو بنصف درهم أو بربع درهم أو أقل. وعن إبراهيم النخعي أنه قال: أشهد إذا بعت وإذا اشتريت. ولو على دستجة بقل. وقال ابن النحاس: قال ابن جرير الطبري: لا يحل لمسلم إذا باع واشترى إلا أن يشهد، وإلا كان مخالفا لكتاب الله عز وجل. وقد ذهب آخرون إلى أن الإشهاد في البيع ليس واجبا، بل هو مستحب وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا بما أعطوه من تفسير للآية المتقدمة: فقالوا: إن الأمر فيها محمول على، من التجاحد الاستحباب، لأن ذلك أقل أحوال الأمر، ولأنه أقطع للنزاع وأبعد مـ
(1) المغني: ج 4 ص 311.
المحلى: ج 8 ص
344
تفسير ابن كثير: ج 1 ص -597 نيل الأوطار: ج 5 ص 181.
488