فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

أثار انتباهي موضوع هذا الكتاب منذ ما يزيد على عشرة أعوام عندما كنت أقوم

بتحقيق بعض المسائل الفقهية بحكم مهنتي

فقد وجدت في بطون الكتب أقوالا عديدة للإمام جابر بن زيد، سواء ذلك في كتب الإباضية أو في غيرها من كتب المذاهب الأخرى، ثم رجعت إلى كتب الحديث فالتقيت برواياته منبثة هنا وهناك. فانقدحت في ذهني فكرة جمع ما يتيسر جمعه وضمه في مجموعة أخرجها للناس ولقد كنت في حداثة سنّي أعتقد أن الإمام جابر بن زيد هو شيخ للإباضية وحدهم، ولكن تبين لي بعدئذ أنه عالم من علماء الإسلام العظماء، وأنه يحتل ثقة المسلمين من جميع المذاهب، فرووا عنه أقواله مقرونة بأقوال أنداده أقواله مقرونة بأقوال أنداده من العلماء وأئمة الفقه الإسلامي، وأبرزوا أسانيده عالية من بين أسانيد رواة السنة

ولما شرعت في دراسة جوانب شخصيته وجدته يمتاز عن غيره من العلماء المعاصرين له بأن له، إلى جانب مدرسته العلمية، سلوكا سياسيا ونظرية في الحكم تميزت بالجانب العملي والتنظيم المحكم، ترتب عليها نشوء دول عديدة وإقامة نظم سياسية في مختلف الأقطار الإسلامية وتخوفت من اتساع رقعة البحث، لأن الوسائل المادية والذاتية لا تسمح لي باستقصاء تفريعاته. وقد أضيع في متاهات من دون أن أصل إلى تحقيق هدفي. فالتزمت الجانب الفقهي من شخصية هذا الإمام، وأشرت إشارات عابرة إلى

جانبها السياسي

7