فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

مسألة - 4 - الحلف بالطلاق وبالحدود هل يجوز؟

يروى عن الإمام جابر بن زيد أنه كان يكره أن يحلف الرجل بالطلاق أو بحد

من حدود الله تعالى، نقله أبو غانم الخراساني (1)

وقد قسم العلماء الحقوق التي تشرع فيها اليمين، والتي لا يشرع فيها اليمين إلى

قسمين:

الأول: الحقوق التي هي من حق الآدميين.

الثاني: الحقوق التي هي

الأول

الله تعالى

: حقوق الآدميين الآدميين وهي تنقسم إلى نوعين:

أحدهما: ما هو مال أو المقصود منه المال. فهذا تشرع فيه اليمين بلا خلاف بين أهل العلم. فإذا لم تكن للمدعي بينة حلف المدعى عليه وبرئت ذمته.

ثانيهما: ما ليس بمال ولا المقصود منه المال، وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب فهذا فيه روايتان. إحداهما: أنه لا يستحلف المدعى عليه فيها، ولا تعرض عليه اليمين وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: لم أسمع من مضى جوزوا الأيمان إلا في الأموال والعروض

خاصة.

وهذا قول مالك وأبي حنيفة

ثانيتهما: يستحلف المدعى عليه في الطلاق والقصاص والقذف وهذا قول الشافعي، وعنده أن يستحلف في كل حق لآدمي.

الثاني: حقوق الله تعالى، وهي نوعان:

إحداهما: الحدود، فلا تشرع فيها يمين، ولا يعلم خلاف بين أهل العلم في

هذه المسألة

(1) المدونة الكبرى: ج 2 ص 75.

557