Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٧١مسألة - 11 - مقدار الوصية للقريب الذي لا يرث:
يرى عامة أهل العلم أن الأفضل للموصي إذا كان له قرابة لا يرثون أن يجعل وصيته فيهم إذا كانوا فقراء. وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين
والأقربين. فخرج منه الوارثون بقوله: و لا وصية لوارث) متفق عليه
وبقي سائر الأقارب لهم وأقل ذلك الاستحباب. وقد قال تعالى: {وَعَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ الآية 26 من سورة الإسراء. وقال: {وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى الآية 177 من سورة البقرة. فبدأ بهم، ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل فكذلك بعد الموت.
ولكن ما الحكم إذا أوصى لغيرهم وتركهم، هل تصح وصيته أم لا؟ ذهب الجمهور إلى صحة الوصية وجوازها، احتراما لإرادة الموصي، ولعدم وجود نص
بالمنع.
وروي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: يعطى للذي أوصى له ثلث الثلث، والباقي يرد إلى قرابة الموصي. وعلة ذلك أنه لو أوصى بماله كله لما جاز إلا في حدود الثلث. والباقي يرد على الورثة. وأقاربه الذين لا يرثون هم في استحقاق الوصية بمثابة الورثة في استحقاق المال. نقل هذا المعنى عنه ابن قدامة (1) وروي هذا القول عن الإمام سعيد بن المسيب
وروى وكيع في كتابه أخبار القضاة عن إياس بن معاوية،، عن جابر بن زيد في الرجل يوصي لغير قرابته، وله قرابة ممن لا يرثه. قال يجعل ثلثا الثلث لذوي قرابته وثلث الباقي لمن أوصى له (2) وحكي عن طاوس، والضحاك وعبد الملك بن يعلى أنه ينزع عنهم ويرد
(1) المغني: ج 6 ص 418. (2) أخبار القضاة: ج 2 ص 20.
571