Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٨٩مسألة: 6 في قوله تعالى: ﴿فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ﴾ الآية 178 من سورة البقرة.
روي عن جابر بن زيد أنه قال: معنى ذلك أن على الطالب العافي إذا قبل الدية اتباعا بالمعروف، وأداء منه من غير ضرر، أي أن المطلوب يؤدي ما وجب بإحسان من غير معك أي مدافعة ولا ضرر. نقل ذلك ابن كثير
-
(1)
وروي هذا القول عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم. وقيل إن معنى ذلك: أن على المعفو عنه، القاتل، أن يتبع عفو العافى بمعروف ويؤدي ذلك المعروف إليه بإحسان
(2)
وقيل: اتباع الولي بالمعروف: أن لا يطلب من القاتل زيادة على حقه لقوله
(3)
عليه السلام: من زاد بعيرا في إبل الدية وفرائضها فمن أمر الجاهلية وقيل: الاتباع والأداء معا من القاتل: فالاتباع بالمعروف أن لا ينقصه والأداء بإحسان أن لا يؤخره وقال الرازي: الاتباع بالمعروف أن لا يشدد بالمطالبة، بل يجري فيها على العادة المألوفة. إن كان معسرا فالنظرة، وإن كان واجدا لعين المال فإنه لا يطالبه بالزيادة على قدر الحق، وإن كان واجدا لغير المال الواجب فالإمهال إلى أن يبتاع ويستبدل وأن لا يمنعه بسبب الاتباع عن تقديم الأهم من الواجبات. فأما الأداء بإحسان فالمراد به أن لا يدعي الإعدام في حال الإمكان ولا يؤخره مع الوجود ولا يقدم ما ليس بواجب عليه وأن يؤدي ذلك المال على بشر وطلاقة وقول جميل وقال الإمام ابن عاشور: والأداء: الدفع وإبلاغ الحق. والمراد به إعطاء مال
(1) تفسير ابن كثير ج 1 ص 370.
(2) التفسير الكبير ج 5 ص 55
(3) البحر المحيط ج 2 ص
14
89