فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ولكن الشيخ ابن عاشور لم تطمئن نفسه إلى هذه الوجوه، فذهب إلى أن القول الفصل هو أن نقول: (إن ما صدق (من) في قوله «فمن عفي له» هو ولي المقتول. وإن المراد بأخيه هو القاتل، وصف بأنه أخ تذكيرا بأخوة الإسلام وترقيقا لنفس ولي المقتول؛ لأنه إذا اعتبر القاتل أخا له كان من المروءة أن لا يرضى بالقود منه كمن رضي بقتل أخيه. ولقد قال بعض العرب، قتل أخوه ابنا له عمدا فقدم إليه ليقتاد منه فألقى السيف وقال: أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

وما صدق (شيء) هو عوض الصلح، ولفظ شيء اسم متوغل في التنكير دال على نوع ما يصلح له سياق الكلام … ومعنى عفي له من أخيه أنه أعطى العفو أي الميسور على القاتل من عوض الصلح والخلاف الثاني: في قوله تعالى: ﴿فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ﴾

(1)

المسألة التالية

وهي

(1) التحرير والتنوير ج 2 ص 141

88