Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٢وليست لدينا أية معلومات مفصلة عن ظروف نشأته، وعن كيفية تلقي علومه الأولى قبل رحلته إلى العراق، ولا عن تاريخ هذه الرحلة وظروفها وأعتقد أن بيته كان بيت فروسية ونجدة. فقد ذكر السالمي أن جماعة كبيرة من الأزد شاركوا في فتح فارس مع جيش عثمان بن أبي العاص. ويقال إن شخصا يدعى جابر بن حديد اليحمدي، من أسرة جابر بن زيد هو الذي قتل قائد الجيش الفارسي (شاهراك) وبعد ذلك استقر الجيش الإسلامي في توج. ثم ارتحل إلى البصرة إبان ولاية عبد الله عامر في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان كما أعتقد أن بيته كان بيت علم ورواية. فقد وجدت للإمام جابر بن زيد رواية عن أبيه أبيه في كتاب الأحكام لأبي بكر الجصاص (2). وهي الرواية الوحيدة التي
(1)
يستشف منها انتساب جابر إلى بيت علم. ولعلّ أباه كان صحابيا. ومن هنا يمكن القول بأن الإمام أخذ معارفه الأولى، وحفظ القرآن في وطنه الأصلي عمان قبل أن يقوم برحلته العلمية إلى البصرة وهو في عنفوان الشباب. والبصرة يومئذ كانت تشهد تطورات سياسية واجتماعية خطيرة نجمت أساسا ظهور الإسلام وما واكبه من فتوح عظيمة شملت أجزاء شاسعة من العالم المعروف
آنذاك.
عن
وتتميز البصرة بموقعها الجغرافي، حيث غدت بوابة العراق للتجارة التي تدر عليها الواردات الكثيرة والأرباح الطائلة، مما أدى إلى ظهور بوادر الترف والميل إلى الدعة
ولين العيش
ويؤكد المؤرخون على أن البصرة كانت تتمتع برخاء كبير بفضل اتساع نطاق الفتوحات الشرقية، واشتغال أهلها بالتجارة والزراعة، وقد امتدت تجارتهم إلى المحيط
(1) نشأة الحركة الإباضية ص. 87.
(2) أحكام القرآن ج 2 ص 481
127