Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٣الهندي ودخلت جزيرة سرنديب (سيلان). ويحكى عن الحكم بن سعيد أن ملك هذه الجزيرة طلب منه أن يصف له أهل البصرة فقال له: «هم قوم لهم نخل يأكلون
فضول ثمارهم، وقوم لهم دور يكرونها، وقوم لهم أرقاء يستغلونهم، وقوم لهم أموال يفدون إلى الأسواق فيأكلون فضولها.»
(1)
وتفيدنا كتب السير بأن التجار العرب من إباضية البصرة كانت لهم رحلات إلى
(2)
بلاد الصين فقد روى أبو سفيان أن أبا عبيدة عبد الله بن القاسم كان يمارس التجارة بين البصرة والصين، وأنه كان قد دفع عشرين دينارا ثمن عود وتحولت البصرة إلى مدينة مترفة، تتمتع بالنعيم والرخاء، ويتسلم أبناؤها العطاء ويسكنون الدور، ويقتنون الأموال والعبيد والجواري، وتذوقت نفوسهم طلاوة العيش، ومالوا إلى الدعة والترف واستمرأوا الراحة والبقاء في أمصارهم وسط النعيم
المقيم
(3)
وبالإضافة إلى هذا الوضع المادي المزدهر، فإن العراق أصبحت أكثر البلاد الإسلامية ثروة علمية وأدبية وذلك للأسباب التالية:
ينهض
أولا: إن العراق نشأ على أنقاض مدنيات قديمة لها علم مأثور، فكان طبيعيا أن أهله بعد ثروة الفتح فيستعيدوا حضارتهم القديمة وعلمهم الموروث. كان السريانيون منتشرين في أرض العراق قبل الفتح، ولهم مدارس يدرسون فيها الآداب اليونانية، وكانت في العراق مذاهب نصرانية تتجادل في كثير من العقائد. وكان في
(1) الحجاج بن يوسف ص 170. (2) طبقات الدرجيني ج 1 ص 253 (3) الحجاج بن يوسف ص 171.
13