Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41]، وسماها الله تعالى فرقانا؛ لأنها كانت غزوة فارقة بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، فقلبت الموازين المعروفة في ذلك الوقت، وغيرت مجرى التأريخ بلا مبالغة، وبيان ذلك أن الله قد
اطلع على عباده؛ فوجدهم يريدون إحدى الطائفتين.
ثم بين - جل وعلا ـ ما الذي يريده حقيقة لعباده حينما قال: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقِّ بِكَلِمَتِهِ، وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِينَ لحقِّ الحَقِّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) [الأنفال: 7 - 8]، فإحقاق الحق، وإزهاق الباطل، وجعل كلمة الله العليا،
هي
وكلمة الذين كفروا السفلى؛ هي التي أهلت هذه الغزوة لكي تكون في هذه المنزلة.
ونتذكر نحن حينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى ربه ضارعًا متبتلا طالبًا مولاه أن يُنْجِزَ له ما وعده، ونتذكر جملةً كان صلى الله عليه وسلم يقولها، حَرِي بنا أن نتأمل في دلالاتها ومعانيها؛ لأنها تحمل الكثير مما يُبَيِّنُ ما حصل في التاريخ الإنساني بعد ذلك بسبب هذه الغزوة، وذلك حينما كان يقول: