غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

«اللَّهُمَّ نَصْرَكَ، اللَّهُمَّ انْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَ اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبْدًا».

فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ تَهْلَكْ هَذِهِ العِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أبدا تحمل الكثير من المعاني العميقة؛ مما يؤكد إنسانية هذه الرسالة، وعالمية هذه الدعوة، وأن هدفها وغايتها إرساء العبودية الله تعالى في هذه الأرض، ووضل الأرض بالسماء، والاستمداد من الوحي لربط الخلق إلى عبادة الحق - جل وعلا ـ، وهذا لا يقتصر على أن يَعْبُدَ الله المؤمنون المسلمون فقط، بل أن يُعبد الله تعالى في هذه الأرض، ولا ريب أن في دعوة خاتم الأنبياء والمرسلين إحياء لسائر الملل الموحدة التي جاءت أيضا

بالعبودية لله عل، وبإفراده - جل وعلا ـ بالعبادة.

ولهذا؛ فإننا نُدْرِك سِرَّ كون هذه الغزوة علامة فارقة في التاريخ، إذ لو قُدّر وهُزِم المسلمون في هذه المعركة؛ فإنَّ يعني انقطاع مدد هذه الدعوة، وتوقف انتشارها،

ذلك

وانكفاءها على نفسها في النفر الذين تخلفوا أو تأخروا في

المدينة المنورة.