Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦ولذلك؛ فإنَّ كُلَّ ما حصل بعد ذلك لهذه الأمة في تاريخها ـ في حقيقته - يدين لانتصار المؤمنين في غزوة بدر؛ فقد تحطمت المعايير المادية التي كان على أساسها ينظر
الناس إلى إقرار الغلبة واستحقاق النصر هذه الغزوة غيرت هذه المفاهيم، وبينت أن هناك أسبابًا يُهَيِّؤُهَا الله الله أساسها: الإيمان والصلة الوثيقة بالله - تبارك وتعالى، هي التي يستأهل بها العباد النصر، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 10]، ويقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عِمْرَان: 126].
وتحطم هذه المعايير المادية في تقويم أسباب الغلبة ذلك والنصر ـ لا شك ـ كان فتحًا مبينًا لجماعة المؤمنين في الوقت؛ لأنه أورثهم مزيدا من الطمأنينة على عقيدتهم، وأورثهم هيبة لهم، ورعبًا في قلوب أعدائهم، مكنهم بعد ذلك من نشر هذه الدعوة ومن إنشاء التحالفات، ومن توطيد أركان دولتهم الناشئة، حتى تمكنوا بعد ذلك الهدى والنور والتوحيد إلى أرجاء هذه الأرض جميعًا.
من إيصال