غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا اقترب تلاحم الصفوف كان يقف حانا جيش المسلمين بقوله: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ»، حتَّى أَنَّ عُمَيْر بن الحُمَام يقول: جنَّة عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالأَرْضُ!؟، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، عَرْضُهَا السَّمَوَات وَالأرْض»، فيقول: بَحْ بَخ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حَمَلَكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَحْ بَحْ؟»، فيقول: ما حَمَلَنِي إِلَّا رَجَاءَةُ أنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، فيقول له صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا»، وكانت أمه قد أعطته بضع تمرات، وذلك كُلُّ ما كان عنده من زاد حينما خرج إلى بدر، فأخرج من قرنه بضع تمرات يأكلها، ثم رمى بهن، وقال: إنها لحياة طويلة إن أنا قعدتُ حتَّى آكل هذه الثَّمَرَات.

فلا شك أنَّ هذه العقيدة الإيمانية هي التي تُهيِّئهم للنصر بما تحمله من أمر بالصبر، وبتقوى الله عل، وبالثبات عند ملاقاة العدو، وعدم التولّي عند الزحف، وبالاتصال الوثيق بالله - تبارك وتعالى - بالدعاء والضراعة إليه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.