Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومع
أمرهم الله الا الله بذلك، بينما هؤلاء قد أخرجوا من قبل قومهم وآبائهم وأبنائهم وإخوانهم ومن بني عمومتهم ومن بني عشيرتهم، وجُرِّدُوا من أموالهم ومن دورهم وأملاكهم، ووصلوا إلى الأنصار، وما كان الأنصار أهل يسار وغنى، ذلك فقد جادت نفوسهم وشاركوهم، فكانوا في عوز شديد، وأصابتهم المخمصة، حتى حينما خرجوا للرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم: «إنَّ لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا»، فبعضهم استأذنه؛ لأن ظهورهم كانت في أعالي المدينة، فقال: لا، إِلَّا مَنْ كان ظهره حاضرا»، فحينما ننظر في العتاد الذي أخذوه معهم، كما يُقَال: فرسان، أو ثلاثة، على أقصى تقدير، وكانوا ثلاثمائة وبضع عشرة رجلًا، وما عندهم إلا سبعين بعيرًا، فكانوا يتعاقبون عليها النفران أو الثلاثة على البعير الواحد، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاركهم في ذلك، وكان حينما يأتي دوره ويطلب منه صاحباه أن يركب ويمشيان قال: «ما أنْتُما بأقوى مِنِّي، وما أنا بأغْنَى عَنْكُمَا من الأخر»، فجُرَّدُوا مِنْ كُلِّ أملاكهم وأموالهم، وهم
الآن
يرون هذه الغنائم والأنفال، ولَمَّا ينزل فيها حكم شرعي بَعْدُ،