غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

لهؤلاء الذين يقوم عليهم الدين، فالحقُ في هذا الدين إنما يُعرف بالحقِّ نفسه، والصواب إنما يُعْرَف باقتراب الناس من الحق، ولا يُعرف بالأشخاص، بل الأشخاص والرجال هم الذين يُعْرَفُون بالحق، ولذلك فإنَّ القرآن يُعَلِّم المؤمنين هذا المبدأ ويُرسيه ليكون أساسًا تقوم عليه تربيتهم لأنفسهم

ولأجيالهم، فالرجال إنما يُعْرَفُون بالحق.

أما الحكمة الثالثة فهي مبنية على الحكمة الأولى، وهي كون هذا الإنسان قد جبله الله تعالى على أهواء وشهوات ورغبات؛ فإنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن المهاجرين كانوا قد أخرجوا من ديارهم وأموالهم، وأُوذُوا من بني قومهم، وأخرجوا من أوطانهم، ومن مرابع طفولتهم، ومن المراتع التي قضوا فيها حياتهم، ولذلك فإنَّ هذا الموضوع من أصعب ما يمكن أن يلاقيه الإنسان والله تعالى قد جعله نظير القتل حينما قال: {وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ

أنَّ

اَخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النِّسَاءِ: 66]، ذلك كان باختيارهم أي هؤلاء من بني إسرائيل الذين