غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الله،

فهذه الروح لا يتناسب معها أن نتصوّر أنهم يكرهون الشهادة في سبيل الله، أو أن أحدا منهم يكره الشهادة في سبيل، وإنما الظاهر أن المراجعة إنما كانت لأنهم لم يأخذوا العُدَّة اللازمة لخوض غمار حَرْب؛ لأنهم خرجوا خفافًا، فقد خرجوا يطلبون العير، وكُلُّ أخذ الظُّهْرَ الحاضِرَ عِنْده، وما أذِنَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يذهبوا لإحضار ما تصل إليه أيديهم، وما يتمكنون به من عُدَّةٍ يواجهون بها مشركي قريش، فخرجوا خفافًا، ولذلك رأوا بحسب ما يظهر لهم من أسباب أنهم إنما يُساقون إلى الموت، وكأنهم يرون النتيجة سلفا؛ إذ لا مكانة لهم في الدفع سوى النظر كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ) [الأنفال: 1]، وما كانوا يتمنون إلا الجهاد في سبيل الله، ثم بلوغ

النصر أو الشهادة، فيعد لذلك عدته، ويهيئ أنفسهم له.

هذا هو أظهر ما يتبيَّن من هذا السياق القرآني، ومما يمكن لنا أن نجمع من ظاهره وبين ما ورد من روايات صحيحة في كتب السُّنَّة وكتب السيرة عن مواقف البطولة والشجاعة النادرة التي أظهرها المسلمون: صغارا وكبارا، مهاجرين وأنصارًا.