غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ولئن كان ذلك مما يُتَصَوَّر ممن نشأ وتربى مع رسول الله له في العهد المكي، ولازمه في مُدَّة مُكْثِه في مكة المكرمة، وشاركه في هجرته؛ فإننا لا نستغرب أن يَصْدر من الأنصار الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه؛ ولذلك كان فتيانهم يتنافسون، حتى أن عبد الرحمن بن عوف يقول: نظرتُ يَمْنَةً ويَسْرةً فإذا فَتَيَانِ حديثا السن، فقلتُ: والله ما مكانكُما بآمن، ثم التفت إلي الذي عن يميني، فقال: يا عم؛ دُلّني على أبي جهل، فقال: وما حاجتك إليه يا ابْنَ أخي؟ فقال: إنّي عاهدتُ اللهَ لَئِنْ رأيتُهُ لأقتلنه، فقال: هو دونك، ثم يقول: أسرَّ إليَّ الذي عن يساري، فقال: يا عم؛ دلني على أبي جهل ـ دون أن يسمع صاحبه ـ، فقال: وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ فقال: مثل قول الأول، فقال: هو ذاك، دونَكَ إِيَّاهُ، فلما رآياهُ انْقَضَّا عليه كالصقرين. هكذا يقول عبد الرحمن بن عوف فقلتُ - أي: عبد الرحمن: والله ما وددتُ أنَّ مكانهما رجلين؛ لأنه شعر بالأمان

ذاك

من بسالة

هؤلاء الفتين، ولِتَوَتُّبِهِمَا للشهادة، فانقضا على أبي جهل، فأصاباه، واستشهدا، وقال: وهما ابنا عفراء.