Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧وإلى الدروس والعظات المبثوثة في كتاب الله لك وفي الثابت الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتصل بأحداث بدر؛ لكي يأخذوا منها ما يحتاجون إليه في واقعهم تصحيحا لهذا الواقع، وإعلاء أو تصحيحا لمسيرهم، ومعالجة لكُلِّ الإخفاقات ومظاهر الفشل التي تَعْتَرِي أفرادهم وجماعاتهم وأمتهم.
وهذه المقدمة ـ التي تفضلتم بها ـ هي غاية في الأهمية؛ فإنَّ الإسلام - لا ريب ـ دين سلام، وهو دعوة رحمة للبشرية، وهو ـ أي هذا الدين - إنما جاء لإنقاذ هذا الإنسان، ولإعادة الإنسانية إليه، ولإيقاظ هذه الإنسانية في ضمير هذا الإنسان بعدما كانت ميتة، فصار الإنسان بلا إنسانية، وصارت حياته بلا ضمير ولا روح
ومن وسائل تحقيق هذا السلام ما اقتضته الضرورة من مثل هذه الحروب؛ فإنَّ المسلمين في غزوة بدر لم يكونوا هم الذين اختاروا المواجهة الحربية العسكرية؛ لأنهم حينما خرجوا إنما خرجوا طلبًا للعير لاسترداد بعض حقوقهم المسلوبة، فقد كان المسلمون يَتَشَوَّفُونَ اللحظة التي يُؤْذَن لهم