Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨فيها بالقتال دفعًا للظلم عنهم، وحينما أذن لهم بذلك؛ فإن أول آية آذنتهم بهذا الإذن قال الله تعالى فيها: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ} [الحج: 39]، فبينت الآية أن سبب هذا الإذن إنما هو ما تقدم من مقاتلة المشركين لهم، ومن ظلمهم إياهم، ولذلك أذِنَ الله له لهم بالقتال.
فهذا الدين لم يأت لأجل إقامة الحروب، وإعلان الحروب على الآخرين، وإنما جاء دعوة هداية وإنسانية ورحمة للناس جميعا، ومن وسائل تحقيق هذا السلام دفع الظلم عن الإنسان، وإزالة كُلّ العوائق التي تحول دون نشر كلمة الله الله في الأرض، وإزالة كُلّ ما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل نشر
رسالة السلام في هذا الدين ولذلك كانت غزوة بدر.
أما كون المسلمين لم يختاروا المواجهة الحربية العسكرية؛ فإن ذلك مما نجده في كتاب الله وعمل حينما وصفهم الله تعالى بقوله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تكون لكم [الأنفال: 7]، ولكن الله كل أراد أمرا آخر للمسلمين، فحينما وصفهم قال: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ