Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨وليد صدفة، بل كان وليد تربية محمدية، هذه التربية واجه فيها المسلمون حينما كانوا في مكة ما واجهوه من الصعاب والإيذاء والظلم والتعدي، لكنهم صبروا حفاظا على
عقيدتهم، وإيثارا لما عند الله، وإيثارا لنعيم الآخرة على حطام الحياة الدنيا، فكانت تربية صادقة تمكن فيها المسلمون من جوانب هذا الإيمان، فسيطر على نفوسهم، فصار هو الموجه لهم.
إلا أن ذلك لا يعني أن هذا الإيمان الذي تغلغل في نفوسهم كان وحده كافيًا لتحقق النصر لهم؛ لأن الله تعالى أمرهم بإعداد العدة، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عدو اللهِ وَعَدُوكُمْ وع اخرينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الْأَنْفَالِ: 60]، فالله و لم يكلفهم هنا أن يُعِدُّوا أفضل العُدَّة وأقوى القوة اللازمة لمواجهة الأعداء، بل أمرهم بإعداد أفضل ما يستطيعون: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ، أي: أنهم مأمورون بإعداد الجوانب المادية بكُلِّ ما تشتمل عليه من علم، ومن تخطيط ومن جوانب عسكرية، ومن مؤونة