غزوة بدر الكبرى: شاهد على التاريخ ومحطات للتأمل كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

Alsaidia_768_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فهناك خطوات عملية قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك لَمَّا كانت المواجهة في بدر، وهي في العام الثاني من الهجرة؛ فإنَّ ما أظهره المسلمون يعكس أنَّ الذي وصلوا إليه ما كان وليد إعداد بسيط، وبلا شك لم يكن وليد مصادفة، وإنما كان نتيجة لتربية حقيقة اشتملت على كُلِّ الجوانب النفسية والمعنوية والعسكرية والمادية مع الجانب الأصلي الذي تحدثنا عنه، وهو الجانب المعنوي جانب الإيمان بالله واليوم الآخر، فكانت هناك سِرِّيَّة، وكان هناك حرص على مباغتة العدو، وكان هناك حرص على استطلاع أخبار العدو في البداية، وكان هناك حرص على استطلاع أخبار القافلة، فلما فاتتهم العير تحرّوا، واستطلعوا أخبار المشركين، حتى أنهم تمكنوا من معرفة أعداد المشركين، كما في قصة الغلامين

أعداد

الذين أسرهم المسلمون، فأخذوا يسألونهم عن المشركين فقالوا لا نعرف حتى سألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون؟ فقالوا: ينحرون يومًا تسعًا، ويوما عشرا، أي: مِنَ الجزور، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إنَّ القومَ ما بين تسعمائة إلى ألف»، وكانوا كذلك.