Alsaidia_768_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٤وكذا الحال في سائر خطواتهم، ثم في تنظيم الصفوف فرسول الله صلى الله عليه وسلم لجأ إلى المقاتلة بالصفوف، بينما كان المشركون يلجؤون إلى طريقة الكَرْ والفَرّ، وهي الطريقة المعهودة في الجزيرة العربية في ذلك الوقت ما عهدوا طريقة الصفوف. ولجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامل آخر، وهو شحذ همم المسلمين ورفع معنوياتهم، وكان لذلك الأثر البالغ، فإنه لَمَّا كان يتفقد الصفوف كُلُّنا نعلم قولته صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا إلى جنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ والأَرْضُ»، فلما سمعه عمير بن الحمام فقال له: بَحْ بَحْ عَرْضُهَا السَّماوات والأرض؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حَمَلَكَ على قَوْلِك: بَحْ بَحْ؟!»، فقال: ما حملني يا رسول الله إلا رجاء أن أكونَ مِنْ أَهْلِهَا، فقال له رسول صلى الله عليه وسلم: «فإنَّكَ مِنْ أهلِهَا»، فشرع عمير في أكل بعض تمرات كانت في قرنه، ثم تذكر البشارة التي حملها له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنها لحياة طويلة إن أنا حييت حتى آكل هذه التمرات ما بيني وبين جنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوات والأرْضِ إلا أنْ يَقْتُلَني هؤلاء»، فرمى ما كان في يديه، وأقبل على مقاتلة المشركين، حتى استشهد ليلة