Alsaidia_760_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢- 372
-
الباب المائة وأربعة وأربعون
فى المال الذي لا يعرف له رب
ومن مات، ولم يعلم له وارث، من عاصب، أو رحم. فماله للفقراء.
وقيل: لبيت المال.
وكذا من بيده أمانة، أو عليه دين. ولا يعلم ربه، فهو للفقراء. والأصل في ذلك السنة. وكل ما لم يعرف له حكم، فهو مردود.
وإن كان من بيده ما ذكر فقيرا، جاز له إنفاقه، أو أخذه لنفسه. وكذا إن التقط لقطة. ولا يلزمه أن يوصى بذلك بعد.
وقد أمر صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، لما جاءه بمائة دينار التقطها: أن يعرفها حولا. فعرفها، ولم يجد ربها. ثم أمره بحول آخر، فلم يجده أيضا. فقال له: خذها لنفسك، فإنها مال الله يؤتيه من يشاء. وهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأخذ شيء وتمليكه. ثم يلزم آخذه ضمانه، إلا إن جاء ربه، فيخيره بين الأجر، وغرم المثل، أو القيمة - على ما مر ـ كما وجب على من بيده مال، أبيح له التصرف فيه، من بيع وهبة وغيرهما، أن يرده لربه، إن استحقه. ولم يوجبوا على الأول، ولا على الثانى ضمانا، ولا إنما بإجماع. وحكمهما سواء.
وجاز لفقير أن يشترى ما ذكر، ممن كان بيده، بعد تعريفه مطلقا. وأغنى إن كان
كان بائعه فقيرا، أو غنيا ثقة، يعرف أنه يفرق عنه.
ومن اشترى ذلك، من غنى، غير ثقة، أو يعرفه، لا ينفق ثمنه. فلا يسلم إليه الثمن، وإلا ضمنه. ولا ينفقه ما حي البائع، إلا إن أمره بذلك وهو ضامن لذلك،
إن أمره به.