التصوف في عمان: مدارسة مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي خميس بن راشد بن سعيد العدوي

Alsaidia_403_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

مقدمة

الأفكار والآراء الدينيَّة كانت تمثل مذاهب يُتقرب بها

إلى الله تعالى، وكانت أمرًا مستعصيّا على الاختراق بالتحليل وإعادة القراءة وكلُّ ما في الأمر أنها متداولة بين الأنصار والخصوم، هذا يؤكد قداستها، وذاك يحط من قدرها، حتّى جاءت المناهج الحديثة، فخرجت بهذه الآراء والأفكار من تلك الدوامة الضيّقة إلى رحابة التحليل والمقارنة، دون أن تغطّيها بهالات التقديس أو تستر ذلها بالتنقيص والتعنيف وإِنَّما عملت على فهمها، وفهم الظروف التي نشأت فيها، وتقدير تأثيرها، ومدى صلاحيتها.

التصوُّف هو أحد مكونات تفكيرنا الديني، الذي طاله الجدل قرونا طويلة، بين من يجعله طريق خلاص الأمة في الدنيا ونجاة الإنسان في العقبى وبين من يصمه بالانحراف ويضعه في خانة العقائد الضالة التي عُزت تفكير الأمَّة لتحطيمها من الداخل، بيد أنَّه كان الأسبق تقريبًا من سائر الأفكار الدينية