المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٨الوحشي ونجاسة الأهلي منه، تحديد أقل الصداق بأربعة دراهم قياسا على المقدار في قطع يد السارق.
وعليه يمكن القول: إن منهج العوتبي مائل نحو طريقة المتكلمين، وإن لم تخل مادته الأصولية من الفروع الفقهية، سواء أكانت عامة، أم خاصة بفقه المذهب، سعيا منه لربط الفروع بأصولها، وإبانة لأثر تلك الأصول في الاختلاف الفقهي.
خاتمة وتوصيات:
بعد هذا الدراسة المختصرة حول النتاج الأصولي للعوتبي من خلال موسوعته الضياء، يمكن إجمال ما توصلنا إليه في العناصر الآتية:
1 - تعتبر المقدمة الأصولية التي وضعها العوتبي في موسوعته الضياء، من أهم الأعمال الأصولية في المذهب الإباضي والتي جاءت بعد كتابات الإمام ابن بركة، حيث تتجلى أهميتها في استيعابها لتراث هذا الإمام، وتجميع ما تناثر منه، وإعادة ترتيب مسائله ومباحثه.
2 - لعل أهم دور قام به العوتبي في مؤلفه هو استيعاب المادة الأصولية السابقة لعلماء الإباضية، وحصر آرائهم تجاه قضايا الأصول، مع الاستفادة مما وصل إليه من مؤلفات هذا العِلم لغير علماء المذهب، فانتقى منها ما يلائم مراده، ويحقق مبتغاه في تأليف الموسوعة.
3 - ما يفسر غياب بعض المباحث الأصولية في الموسوعة، أن المؤلف لم يقصد تناول جميع المسائل المتداولة في عصره، وهو ما جرت عليه عامة المقدِّمات الأصولية، بحيث تركز على أهم القضايا الأصولية التي عليها مدار الفقه، وتهمُّ المتفقه، نحو مباحث الألفاظ، والأدلة النصية، والقياس.
4 - رغم مجيء عمل العوتبي في مرحلة زمنية بلغ فيها علم الأصول من النضج والاكتمال وهو القرن السادس الهجري، فقد اعتراه قصور من حيث الترتيب وتصنيف المسائل ضمن أبوابها.
5 - سلك العوتبي منهج المتكلمين في بحث مسائل الأصول في الغالب الأعم، مع حضور قليل للتطبيق الفقهي وتخريج الفروع على الأصول.
هذا وأقترح في نهاية هذه الورقة دراسة هذا النمط من التأليف في الموسوعات الإباضية الأخرى، مع تحليل عناصر التشابه والاختلاف، مما يسهم في رسم خارطة التدوين في علم الأصول عند الإباضية، والوقوف على كافة أشكاله.
وختاما، أرجو أني قد أسهمت بهذا العمل في التعريف بدور العوتبي في مسيرة التأليف الأصولي في المدرسة الإباضية؛ فما كان فيه من صواب وسداد فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفسي وقصور علمي، واللهَ أستغفره من كل زلل في القول والعمل.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.
--------------------------------------
قائمة المصادر والمراجع:
1. ابن بركة عبد الله بن محمد، كتاب التقييد، مخطوط ضمن مجموع، الناسخ: عبدالله بن عمر بن زياد، تاريخ النسخ: 963 هـ، مكتبة السالمي، بدية، سلطنة عمان، رقم: 250.