المباحث الأصولية في كتاب الضياء للعوتبي - نسخة للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٧على أنه قد صرح في بعض المواضع بموقف علماء المذهب من المسألة محل البحث، ونشير إلى جملة منها في الآتي:
1 - مسألة نسخ القرآن بالسنة: حيث يقول: «والذي عليه جلُّ فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن ويُنسَخ بالسنة، كما أن السنة تُنسَخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب البصريين»(1).
2 - مدلول صيغة الأمر: حيث يرون أنها تدل على الوجوب، قال: «وبالقول الأول يقول أصحابنا رحمهم الله»(2).
3 - دلالة الأمر على الفور أو عدمه: قال: «والذي يذهب إِليه شيوخنا والأشبه بأصول أئمتنا أن الأَمْر إذا ورد بفعل قد خُصَّ بوقتٍ، فللمأمور إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره، وتعجيل الفعل في أول الوقت أفضل. وإذا ورد الأَمْر بفعل غير محصور بوقت، فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة»(3).
4 - تقديم الخبر المثبت على النافي عند التعارض: قال: «وإذا ورد خبران أحدُهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباتَه؛ كان الإثبات أولى إذا لم يُعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا النَّاسِخ من المَنْسُوخ. وهذا على أُصول أَصْحَابنَا يصحّ إلى ما يذهبون إليه في الحظر والإباحة والأوامر. وقد وافَقَنَا الشافعيُّ في هذا المعنى»(4).
وإذا وُجد خلافٌ بين علماء المذهب حول مسألة أصولية أشار إليه، نحو ما نجده في باب القياس؛ حيث ذكر اختلافهم في حجيته بقوله: «واختلف أيضا أصحابنا فيه، فرآه بعض، ولم يره آخرون، وممن لم يره محبوب رحمه الله»(5). ثم أورد بعض المسائل في المذهب التي لم يأخذ فيها أصحابها بالقياس، مما اتخذه دليلا على عدم احتجاجهم به في الأحكام(6).
ولكن هذا لا يسلَّم به؛ ذلك أن عدم الأخذ فقيهٍ بالقياس في بعض المسائل ليس دليلا على نفيه العمل به بإطلاق.
خامسا: التمثيل والتخريج:
على الرغم من أن منهج المتكلمين كان السائد في مباحث الكتاب، فإنه لم يخل من ذكر الفروع الفقهية التي بُنِيت على تلك الأصول، لذلك يلاحظ حضور شيءٍ من التمثيل لبعض القواعد الأصولية، نحو ما نجده في الفصل الذي نقله عن كتابٍ للحسن الجلابي الشافعي(7)، وكذا ما أورده من فروع المذهب تخريجًا على أصل القياس(8)، نذكر منها: القول بإيجاب الجزاء على المحرم إذا كان الصيد خطأ، طهارة الدواب التي لا دم فيها قياسا على الجراد، طهارة طرح الطير
(1) الضياء، 2/ 352. وأصل النص عند ابن بركة، الجامع، 1/ 143.
(2) الضياء، 2/ 402.
(3) الضياء، 2/ 387. وقد أخذه عن ابن بركة، الجامع، 1/ 171.
(4) الضياء، 2/ 411. وأصل النص عند ابن بركة، الجامع، 1/ 73.
(5) الضياء، 3/ 43.
(6) ينظر: الضياء، 3/ 44 - 45.
(7) ينظر: الضياء، 3/ 34 - 36.
(8) ينظر: الضياء، 3/ 38 - 39.