Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢12
تقديم
الفكرية. تلحظ ذلك من متابعة الدراسة، ومن مسايرة المنهجية المتبعة فيها، ونقف على ذلك في المقدّمة التي وضعها الباحث معالم لرحلته مع الكتاب. من ذلك قوله، وهو يعرض الصراع الذي يحصل بين أهل الخير، ويعني بمم مختلف الفرق الإسلامية، هذا الصراع يتطلب حَكَمًا يقضي بينها: «وقد يقال: إنّ الحَكَمَ هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد يقال: إنه العقل، وقد يقال: إنهما معا، وقد يقال: إنه غيرهما، إلا أنّ الضرورة تقتضي الحكم، فمن يكون الحكم؟
إن ذا محلّ الإشكال، وبداية حله تكون في العناية بالدراسات المعرفية، التي تسلّط الضوء على المعرفة الإنسانية عامة لإدراك أبعادها وأسسها المشتركة بين الناس، مهما اختلفت مشاركم، عساهم يبلغون الحق والصواب فيها، وبالتي تسلّط الضوء على الأسس المعرفية المشتركة بين المسلمين خاصة، لإدراك مكامن أسباب الاختلاف عندهم، المؤدّي إلى التضليل، فالتصارع، فالتقاتل، وبالتالي تكشف عن القواعد والأسس المساعدة على العمل للتصالح والتراحم والحياة.
إن كل ذلك جعلنا نرجّح مطمئنين أن الإشكالية في المسألة، إنما هي إشكالية معرفية تقتضي السعي الجاد لإيجاد السبل الموصلة إلى الصواب في المعرفة الإنسانية، والوصول إلى التأثيرات المؤدية إلى اليقين فيها، وإن كانت وهما، ثم إدراك أوجه الصواب والخطأ في هذه المعرفة، إذا كانت منطلقا لاكتساب معارف أخرى». (ص: 18 - 19)
3 - شخصية الباحث في الدّراسة كانت بارزة، وقد نأى عن التبعية
والإمعيّة، وترديد رأي غيره من غير وعي، وقبل الاقتناع به.
4 - اتسمت الدراسة بالعرض الجيد، والتحليل المعمق، والنقد الواعي العاطفة الجامحة، والتعصب المقيت المفلس في البحث العلمي.
والبعد عن