الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ولا بأس إن زدنا بيانا لبعض أجزاء الاستدلال بأحد المتلازمين عن الآخر بما يجعله قريب الإدراك، وسنحرص لأن يكون عاكسا ما جاء به ضياء الدين في المسألة.

ولهذا فإننا أيضا- لا نرى بأسا في أن نلفت الانتباه هنا، أولا، إلى أن أدلة المتكلمين، حين أخذت هذه المنطلقات لإثبات حدوث العالم لم تكن سوى ردّ فعل على مذهب الفلاسفة الإسلاميين ومذهب الأفلاطونية المحدثة في القول بقدم العالم، وذلك لأن هؤلاء، وإن قالوا بالحدوث فحدوثهم أزلي، ويعني هذا أن الموجود الأول قد اتصف بالوجود وهو كمال، فأسبغ كماله على الموجودات الأخرى فأخرجها من العدم إلى الوجود، ولما كان الأول قديما، وكان كماله أزليا كان صدور الموجودات عنه أزليا أيضا.

والذي يراه بعض المتكلمين هو أن هذه الفكرة تسربت إلى الفكر الإسلامي، وهي فكرة مناقضة للعقيدة الإسلامية فهي من جهة تناقضها لأنها تنطوي على نفي الإرادة الإلهية، ومن جهة أخرى تختلف معها لأن العقيدة الإسلامية تؤكد أن خلق الله للأشياء وإيجادها من العدم يكون متى شاءها سبحانه وتعالى.

والذي يذكره ماجد فخري في تقديمه لكتاب تهافت الفلاسفة أنه «قبل الغزالي بأكثر من قرن كانت مشكلة أزلية العالم من المشاكل الفلسفية الكبرى التي دار حولها التراع الحاد بين الفلاسفة والمتكلمين»

ويذكر أن أول كتاب نجد فيه هذا الدليل من بين الكتب التي وصلتنا في «الأصول» هو كتاب (التمهيد لأبي بكر الباقلاني، وأنّ أهم مناقشة وصلتنا

لمشكلة قدم العالم قبل الغزالي هي المناقشة الواردة في كتاب (الفصل في الملل

والأهواء والنحل) لابن حزم

الظاهري.

٢٣٩ / ٤٥٤