الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

253

وهو وإن اعتبر محاولة الغزالي في تفنيد أزلية العالم لا تضارعها محاولة في الدقة والعمق، فإنه لا يعتبره المبتكر لهذا التفنيد لوجود عدد من الفلاسفة والمتكلمين العرب كالكندي وابن حزم والبغدادي والجويني تطرقوا المثل في الرد على القائلين بقدم العالم).

بمعنى

ولقد ذهب المتكلمون يقررون حدوث العالم كما يفهم من القرآن الكريم،

ولكنهم استعملوا نفس سلاح الفلاسفة ليفصحوا أمامهم بنتائجهم. إنهم، ومنهم الثميني، أرادوا أن يصلوا إلى النتيجة التي هي: «العالم محدث» أنه كان مسبوقا بعدم، فانطلقوا يستعملون البراهين العقلية، وينظرون إلى الواقع المشهود، فوجدوا به أعراضا حادثة لا ينكر حدوثها العقلاء، وهي أعراض برهنوا بحدوثها على حدوث الجواهر الحالة بما هذه الأعراض، واستعملوا في الاستدلال بحدوث أحد المتلازمين المنطلقات الثمانية السابقة الذكر وهي منطلقات يعدها الثميني سبعا لاعتباره ثبوت الأعراض وحدوثها أمرا واحدا، وهو لا ينسى أن يضع المقدمات اللازمة في بيان كل مسألة وأن يدلل على صحة كل مقدمة.

التغير حاصل للعالم

لقد كان دليله على التغير الحاصل في الأجرام هو المشاهدة، إذ هناك أجرام شاهدنا عليها صفات طارئة بعد عدم ومنها التي شاهدنا عليها صفات معدومة بعد طرو، وما لم نشاهد منها فإن التغير جائز عليها لحصول التغير في مثلها من الأجرام، ولأنه يستحيل أن يجوز في بعضها ما لا يجوز في الآخر من حيث ذات فصفات العالم كلها تتغير إما بالحصول، وإما بالقبول، في نظره.

ويذهب إلى أنها تتغير جميعا بالحصول إذا نظرنا إلى استحالة بقاء الأعراض.

(1) أبو حامد الغزالي (تهافت الفلاسفة)، تقديم ماجد فخري المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ط: 2،

سنة 1962، ص: 13 - 14.

٢٤٠ / ٤٥٤