Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
319
الفصل الرابع النبوة وغاياتها
يعَدُّ مبحث النبوة بعد مبحث الألوهية أحد الانشغالات التي لازمت الفكر البشري في مختلف أطواره وإلى يومنا، لأنّ النبوة ظاهرة لها أثرها في حياة البشر أفرادا وجماعات لما يأتيهم منها من القضايا المتميّزة عن عالم الشهادة و وهو الأم الذي جعلها محل دراسة ومباحثة في مختلف الدراسات الإنسانية. وإنّ الدراسات العقدية والفلسفية أكثر الدراسات اهتماما بالنبوة وبالإنسان معا، إذ هما الجزء الذي لا يتجزأ عن مواضيعها، فكان للمتكلمين وللفلاسفة المسلمين كتابات حولها بذلوا فيها جهدهم لتفسيرها وبيان مذهبهم فيها (1). إن المتكلمين والفلاسفة المسلمين - إلا من شدّ عنهم – قد اتفقوا جميعا على وجود ظاهرة النبوة في البشرية، إلا أنهم مختلفون في كونها بالانتقاء أم بالاكتساب. ولعلّ مردّ ذلك الاختلاف لاختلافهم في كون العالم محدثا أم مبدعا (2) - وفق تعبير ابن سينا -؟
فالمتكلمون بقولهم: العالم محدث وإن له موجدا مختارا يكونون قد خطوا خطوة معتبرة نحو إثبات النبوة، ونحو القول بأنها بالانتقاء، بينما الفلاسفة تناسقا مع قولهم بالفيض في صدور العالم عن العلة الأولى قالوا بالاكتساب أو بالفطرة مع الاكتساب (3).
(1) راجع مثلا:
- إبراهيم مدكور في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، دار المعارف، مصر، ط: 3، 1983
ج: 1، الفصل الثالث، ص: 69 وما بعدها.
(2) ابن سينا، الإشارات والتنبيهات)، ص: 95 وما قبلها. (3) إبراهيم مذكور، في الفلسفة الإسلامية)، ص: 117.