Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
1) معنى النبوة وحقيقتها:
يقول الثميني): إن الفلاسفة يذهبون إلى أنّ النبوة مكتسبة «وأنها ترجع إلى التخلّي عن الأخلاق الذميمة، والتحلي بالأخلاق الكريمة الحميدة، بالرياضة، إلى أن
يصير إلى حالة
هي صفاء مرآة القلب وجلائه، بحيث يتهيأ لما لا يتهيأ لإدراكه غيره» (2)، فيكسب النبي عقلا قدسيا وهو عبارة عن قوة نظرية به تتحصل وتدرك المعلومات من غير واسطة التعليم والتعلم (3).
فهو لا يمنع وجود هذه الحالة في البشر، بحيث إذا تخلى الفرد عن الأخلاق الذميمة، وتحلّى بالأخلاق الحميدة بالرياضة، صار في حالة يتهيأ لإدراك ما لا يتهيأ غيره لإدراكه ولكن لا يسميه نبوّة، يقول الثميني: ونحن نقول باكتساب هذا المعنى لكن لا نسميه نبوة» (4).
«إنّ النبوة عندنا كما يقول الثميني اصطفاء الله عبدا من عبيده، و اختصاصه بسماع وحي من الله بواسطة مَلَك أو دونه»
دونه» (5).
وتعريفه هذا جاء متناسقا مع تعريفه لكلام الله تعالى الذي ينص على أنه: حروف وأصوات … لكنّها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله سبحانه في
(1) سيكون تركيزنا قدر المستطاع على ما جاء به الثميني تبعا للمنهج الذي سلكناه في عرض آرائه. (2) مخطوط المعالم، ص: 185.
(3) أبو الحسن علي بن علي الآمدي المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين)، تحقيق: عمار عنوان: (اصطلاحات) الفلاسفة)، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط: سنة
تحت طالبي،
1983، ص: 63 وص: 77.
(4) مخطوط المعالم، ص: 185.
(5) م - ن.