Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الفصل الرابع: النبوة وغاياتها
349
إن قضيّة الشفاعة لأهل الكبائر، وقضية خلودهم في النار من القضايا التي أولاها الإباضية والمعتزلة عنايتهم، وكتبوا فيها طويلا في الماضى (1) والحاضر (2)، ولاشك أنها من القضايا التي لها أثرها في التطبيق العملي وفي السلوك الفردي والاجتماعي وهو ما جعل أبحاث الإباضية فيها تنمو وتتبلور في منحى تحقيق إسلام يتجسد في الواقع العملي للفرد وللمجتمع، وكان سندهم في ذلك القرآن الكريم والسنة المطهرة.
ونتيجة لهذا التوجه جه وجدنا أبحاثا عندهم، انفردوا بها – إن لم يكن تميزاء فعناية وتمحيصا نذكر منها: أبحاثا في الولاية، والبراءة وفي الخوف والرجاء، وفي يسع جهله، وفي ما لا يسع تركه، وفي ما لا يسع
ما لا
فعله.
لقد درسوا مثل هذه المسائل، وحرصوا على تمحيصها، وتعمقوا في مناقشتها، واجتهدوا في إصدار الأحكام لكل قضية منها وفق ما جاء به شرع الله، محاولين أن يحيطوا الفرد بسور يقيه من الزلل، ويحميه باللجوء إليه عند التفلت وبالعيش في حماه عيشة تضمن له السلامة في الدارين.
وإذا استقام الفرد استقام المجموع، وفي استقامتهما تتحقق الغاية من الرسالة، وتتم العبادة الله وحده كما في قوله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا ليَعْبُدُون (الذاريات: 56).
(1) فيما يتعلق بالإنتاج الإباضي، راجع هذه الدراسة: الفصل الأول من الباب الثاني. ومما يوجد بين أيدينا منها تما عثرنا عليه مخطوطا: (الدينونه الصافية)، لعمروس بن فتح: (ت 283 هـ) وقد طبع مؤخرا. - (التحف المخزونة)، لأبي الربيع سليمان بن يخلف (ت 471 هـ). - (مسائل التوحيد)، لأبي العباس أحمد بن بكر (ت 504 هـ). - الرد على جميع المخالفين، لأبي خزر يغلا (ت 380 هـ). (2) - أحمد بن حمد الخليلي: (الحق الدامغ)، ط سنة 1989/ 1409، من ص: 183 إلى ص: 237. - أحمد بن عمر أوبكه، جوانب من العقيدة عند الإباضية)، مرقون في 38 ص، رفضت وزارة الشؤون الدينية طباعته برسالة مؤرخة: 1988/ 03/23.