Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وسنتناول نصيبا من تلك الأبحاث فيما يلي تحت عنوان: (واجبات المكلف) وذلك بعد أن أتممنا الحديث عن (السمعيات)، وستكون عمدتنا ما جاء به الثميني
في كتابه (المعالم).
:ثانيا واجبات المكلف
(1) معرفة ما لا يسع جهله:
إن معرفة ما لا يسع جهله على المكلف من أمور دينه هو حجر الزاوية ونقطة الانطلاق لمعرفة ما يسع جهله، ولمعرفة ما يسع تركه وما لا يسع، ولمعرفة ما يسع فعله وما لا يسع لأنه بمعرفة ما لا يسع جهله نعرف ما يسع، ومعرفة ما لا يسع تركه هو من باب أولى مما لا يسع جهله، وبمعرفة ما لا يسع تركه نعرف ما يسع، ومعرفة ما لا يسع فعله هو من باب أولى مما لا يسع جهله، وبمعرفة ما لا
يسع
فعله نعرف ما يسع.
يقول السالمي في قصيدته (أنوار العقول):
والعلم منه لازم قد وجب
تعليمه والثاني نفل ندبا
فكل شيء لم يسعنا جهله
فواجب وما عداه نفله
لقادر بترك ذاك يأثم
والبحث للواجب حتما يلزم
ولقد وجدنا أن هذه المسائل قد نقب عنها الإباضية طويلا، فكان أصل ما أتى به الثميني حولها شرحَ الشماخي لعقيدة التوحيد كما ذكرنا في ما مضى، وكان الشماخي في ذلك مستفيدا على الخصوص مما جاء به أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني (ت 380 هـ)، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي المتوفى سنة (471 هـ/1078 م)، ومما جاء به أبو عمرو عثمان بن خليفة المرغني السوفي المولود قبل سنة (471 هـ/1078 م)، ومما جاء به صاحب كتاب الدليل والبرهان) أبو يعقوب