الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الفصل الرابع: النبوة وغاياتها

395

ويظهر أن العبارة التي بالحديث (ثلاثا) وسبعين) إنما للتكثير، وأن العبارة: إلا واحدة ناجية، ما أنا عليه وأصحابي»، عبارة تدل على أن الإسلام دين الوحدة لا التفرق، وتعني أنّ الذي يلزمنا، ليس هو معرفة أسماء الفرق، بقدر ما يلزمنا القصد إلى معرفة ما عليه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وما عليه صحابته رضوان الله عليهم، وهي معرفة يقتضي التوصل إليها طرقا سليمة صحيحة صريحة، كما ندرك حقيقة الإسلام وجوهره، ولهذا فدلالة الحديث في نظرنا مشكلة معرفية أولا وقبل كل شيء.

ولعله من نتائج تجارب الحضارة الإسلامية في مسيرتها الماضية، ومن نتائج ما توصلت إليه الدراسات الجادة السامية، أنّ الإسلام النقي دين الوسطية في أمره، فلا إفراط ولا تفريط. إذ كلا طرفي قصد الأمور ذميم.

فهو دين يوازن بين الروح والمادة، وبين النقل والعقل، وبين الدنيا والآخرة، مصداقا لقوله جل وعلا: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدان (البقرة: 143)، فمن اعتدل في سلوكه فردا أو جماعة، فهو على ما عليه الرسول المصطفى المختار وصحابته الفضلاء الأخيار، وهو الناجي في الأولى وفي الآخرة، والله وحده الأعلم والموفق للهدى والصواب.

=

- محمد بن شامس البطاشي، الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة)، ص: 76. - يوسف القرضاوي، الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم)، دراسة في فقه الاختلاف في ضوء النصوص والمقاصد الشرعية. (د. ت. م. ط)، ص: 43 وما بعدها.

٣٧٩ / ٤٥٤