الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

الخاتمة

399

الخاتمة

إننا وبعد أن بسطنا القول في شخصية الثميني، وحياته وعصره، وحول كتابه (المعالم)، وما جاء به في طياته يمكننا أن نختم دراستنا هذه وأن نستخلص منها:

(1) أن الثميني كان أحد أعلام الجزائر المغمورين الذين لم ينالوا بعد حظهم من الكتابة، فقد تُرك طىّ النسيان مثله مثل المغيلي والسوفي والأفضلي والتنس والقرشي وغيرهم ممن تجهلهم البلاد والعباد.

(2) أن الثميني كان واضع أسس النهضة العلمية بوادي مزاب، بعد أن استنار من شيخه أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي الذي جاء من المشرق مشبعا بنور المعرفة في فترة كان الوادي يغشاه ظلام الجهل الذي حل به.

فكان الشيخ بالوادي مرشدا وموجها ومعلما، والثميني منقبا في المصنفات مستنسخا وملخصا ومؤلّفا، وبتضافر جهودهما كان لبذور حركتهما العلمية ثمار طيبة لا نزال نلمس آثارها إلى يومنا في الجزائر وخارجها.

(3) أنّ الذي خلّفه الثميني من الآثار، وإن كان متواضعا إلا أنه الآثار، وإن كان متواضعا إلا أنه يبرهن على قدرته على التأليف في فنون غير التي كتب فيها، لولا الظروف الاجتماعية الصعبة المحيطة به، والتي فيما يظهر هي إحدى العوامل الموجهة له لأن يؤلف على وجه الخصوص في المعارف الدينية التي هي أول ما ينبغي أن تتعلم، والتي بما تستقيم الحياة.

(4 أن كتاب الثميني (المعالم كان نموذجا من نماذج مؤلفات الإباضية العديدة التي لم تتهيب الاحتكاك والاستفادة من نتاج علماء المسلمين عامة، فما رأته

٣٨١ / ٤٥٤