Alsaidia_78_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦الإمام عزان بن تميم الخروصي (277 - 280 هـ):
بعد عزل الإمام راشد بن النظر، بويع الإمام عزان بن تميم بالإمامة ولعله في نفس اليوم، وذلك سنة 277 هـ، في ظروف مليئة بالتوتر والاختلاف والانقسام، وكان موسى بن موسى هو صاحب الكلمة الفصل في تنصيب الأئمة وعزلهم، وقد استمد تلك المكانة من مكانته العلمية أولاً، ومن مكانة أسرته العلمية ثانياً التي خرج منها عدد من أئمة العلم وفي مقدمتهم والده العلامة الكبير موسى بن علي.
ولعل الإمام عزان رأى نفوذ موسى على الدولة قوياً، فأراد أن يحدّ من ذلك النفوذ، ولعله أيضاً لاحظ بداية تحرك موسى لعزله عن الإمامة، فبادر بالهجوم على موسى وهو بإزكي، حيث جرت بين الفريقين معركة بإزكي سنة 278 هـ قتل فيها موسى بن موسى، وكان هذا الحدث هو المقدمة لانقسام أهل عُمان إلى كتلتين قبليتين، يمنية ونزارية، أو قحطانية وعدنانية.
وبعد ذلك انتفضت القبائل النزارية تتقدمهم قبائل بني سامة بن لؤي ومالأهم على ذلك بعض القبائل اليمنية، حيث تجمعوا في صحار من منطقة الباطنة، وقدموا الحواري بن عبد الله الحداني الأزدي إماماً، وهناك سير إليهم الإمام عزان جيشاً لمحاربتهم، وجرت بين الفريقين معركة حامية الوطيس في منطقة «عوتب» من صحار، قتل فيها عدد من الخارجين على الإمام عزان وفي مقدمتهم الحواري بن عبدالله الحداني والفضل بن الحواري السامي وهو من كبار العلماء العُمانيين، وذلك سنة 278 هـ.
ونتيجة هذه المعركة كانت البداية الحقيقية لانقسام أهل عُمان إلى قحطانية وعدنانية، أو يمنية ونزارية.