الوجيز في التاريخ العماني أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_78_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وهم من العتيك من الأزد، وقد استمر حكمهم قرابة أربعمائة عام، ويتسع حكمهم في بعض الأزمان ليشمل العديد من المناطق والبلدان، وينحصر في

بعضها ليكون على بعض البلدان في الداخل العُماني أو منطقة الظاهرة. ومما يؤسف له أنه لم يكتب تاريخهم، وإنما عرفت أسماء بعضهم من خلال ديواني الشاعرين الستالي والكيذاوي، لأنه نظر إليهم باعتبارهم ملوكاً جبابرة، والتاريخ العُماني مكتوب من قبل علماء الدين الذين لعلهم رأوا في تدوين تاريخ النباهنة رفعة لشأنهم وتحبيذاً لسيرتهم وهو ما لم يرتضوه، وبذلك غاب عنا تاريخ حقبة طويلة من التاريخ العُماني التي لا شك أنها مليئة بالحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعسكري والحضاري.

وقد قسم المؤرخون فترة حكمهم إلى فترتين:

فترة النباهنة المتقدمين، وعاصمتهم نزوى وآخرهم السلطان سليمان بن سليمان بن المظفر، الشاعر المشهور وانتهت سنة 906 هـ.

فترة النباهنة المتأخرين وعاصمتهم بهلا، وأولهم السلطان سلطان بن محسن (964 - 973 هـ) ومن جاء بعده، وانتهت هذه الفترة بقيام دولة الإمامة اليعربية سنة 1034 هـ.

وقد أنجز النباهنة الكثير من المنجزات من بناء القلاع والحصون وإجراء الأفلاج وغرس الأشجار، ويقال إن شجرة الأمبا (المانجو) أحضرها السلطان فلاح بن محسن من الهند وغرسها في بلدة مقنيات بمنطقة الظاهرة التي اتخذها عاصمة لملكه، ومنها انتشرت إلى جميع أنحاء عُمان.

وقد تعرضت عُمان في عهدهم الأول إلى ثلاث غزوات فارسية الأولى كانت سنة 660 هـ، والثانية سنة 674 هـ والثالثة سنة 866 هـ، كما خرجت عنهم قلهات، حيث صارت تابعة للملكة هرمز الإيرانية في القرنين السابع والثامن