كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

قسم الدراسة

1) الحياة السياسية في هذا العصر

إنَّ الدَّولة الصنهاجية هي التي حكمت البلاد التونسية خلال الفترة التي تعنينا في هذه الدراسة؛ ذلك أنَّ المعز لدين الله الفاطمي لما رحل إلى القاهرة

(1)

سنة 362 هـ عيَّن بلكين بن زيري) (362) - (373 هـ) أميرًا على إفريقية والمغرب عدا صقلية وطرابلس ()، وبلكين هذا لم يتجاوز في الواقع منزلة أول تابع للفاطميين (3).

وبعد وفاته ولي الحكم ابنه المنصور (373 - 386 هـ)، ثُمَّ ابنه باديس (386 - 406 هـ) الأخير ثارت قبيلة زناتة (4)، فسيَّرَ إليها جيسا كثيفًا بقيادة عمه حماد، ولما انتصر حماد بنى لنفسه قلعة اتَّخذها مقرًا لمُلْكه، وعندئذ ثارت ثائرة باديس، وأعلن الحرب بينه وبين عمّه، وقد انتهت هذه الحرب بموت باديس، وانقسام الدولة الصَّنهاجيَّة إلى إمارة شرقية: وعاصمتها القيروان، وغربية وقاعدتها قلعة بني حماد. ولما توفي باديس خلفه ابنه المعز (406 ـ 453 هـ)، ومن بعده تميم (453 - 501 هـ)، ثم علي بن تميم

(1) وقد سماه: يوسف بَدَلَ بلكين وكناه أبا الفتوح، ولقبه سيف الدولة، ووصله بالأكسية الفاخرة، وأوصاه بثلاث ألّا يرفع الشيف عن البربر، ولا يرفع الجباية عن أهل البادية، ولا يولي أحدًا من أهل بيته. انظر ابن خلدون التاريخ، مجلد 6. وانظر ابن أبي دينار:

المؤنس: 75.

(2) كانت صقلية لبني أبي الحسين الكلبي وطرابلس لعبد الله بن يخلف الكاتمي. انظر ابن

خلدون نفس الكتاب والصفحة

(3) انظر جوليان: تاريخ إفريقيا الشمالية: 89.

(4) يذهب أغلب المؤرخين إلى أن اسم هذه القبيلة مأخوذ من اسم جانا أو شانا، الجد الأول لها، أو الرئيس الأول لها، وقد كان لهذه القبيلة حضور هام في تاريخ المغرب العربي في العهد الإسلامي، وأكثر الزناتيين يسكنون بالمغرب الأوسط، ولها فروع وبطون كثيرة. انظر محمد بن عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبية بالمغرب الإسلامي، ط الجزائر 1984 م.