كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

كتاب التحف المخزونة

15

(501 ـ 515 هـ)، وأخيرًا الحسين بن علي (515 - 543 هـ)، وبذلك انقرضت

دولة صنهاجة.

والملاحظ أن هذه الدولة عاشت عصرين أولهما عصر ذهبي عرف بازدهار الحضارة في مختلف نواحي الحياة، وأحرزت فيه الدولة على سمعة طيبة، فقد تهاطلت الهدايا على المعز من قبل الفاطميين والأمراء الأجانب، وقد امتدت هذه الفترة إلى سنة 435 هـ.

أما العصر الثاني فقد عرفت فيه الدولة اضطرابات وقلاقل وحروبا وفتنا أورثت نتائج سلبية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية. وهذه الفترة هي التي تهمنا بصفة خاصة في هذا البحث؛ وذلك لمعاصرة أبي الربيع سليمان بن يخلف لها ()، ومعايشته لكثير من أحداثها، وقد كان لها الأثر البالغ في عرقلة مسيرة نشاطه العلمي، بالإضافة إلى العوامل الداخلية، والظروف التي مر بها الإباضية وقتئذ.

وإذا كانت البلاد لم تهنأ بالاستقرار السياسي خلال هذا العهد ـ خاصة زمن المعز وابنه تميم - فما هو السبب الرئيسي لهذا التوتر؟.

وللجواب على هذا السؤال لا بُدَّ من الإشارة إلى أنَّ المذهب الرَّسمي كان وقتئذ المذهب الشيعي، فقد حرص العبيديون تمام الحرص على نشره في إفريقية طيلة استيلائهم عليها، غير أنَّ أهل القيروان (المالكية) ثاروا على الشيعة زمن المعز (وذلك سنة 439 هـ) فقتلوهم شر تقتيل، والذي شجعهم على ذلك تأييد المعز لهم تأييدا مطلقا، بل إنه تجاوز حد النصرة إلى إعلان خلع طاعة الفاطميين، وحمل الناس على اتباع المذهب

هذا

(1) ذلك أن المؤلّف قد وُلد في بداية هذا القرن القرن الخامس) كما سنثبته فيما يلي من. البحث (انظر صفحة (17، وبذلك تكون الفترة المذكورة في المرحلة الهامة من حياته، وهي مرحلة القوة والنشاط والعطاء.