Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩كتاب التحف المخزونة
149
(2) علاقة موضوع الحجّة بمبحث الحسن والقبح:
أولا - نشأة البحث في قضية الحسن والقبح:
أثار موضوع الحجّة وكيفية قيامها المسلمين في مسألة استقلال العقل بالمعرفة ومدى قدرته على التحسين والتقبيح وأوّل فرقة إسلامية اعتنت بهذا الموضوع هي المعتزلة فقد اهتموا بتعريف الحسن والقبيح والتفريق بينهما وبيان أقسامهما وأحكام كلّ قسم منهما ثم صار المبحث بعد ذلك مشتركا مختلف الفرق الإسلامية من ماتريدية وأشعرية وغيرهم ولقد ذهب بعض المعاصرين إلى أن أصل القول بالتحسين والتقبيح إنما سببه التأثر بالثّقافتين الفارسية والهندية اللتين وضعتا البذور الأولى لوجوب المعارف عقلا (1).
بين
أما الإباضية فإنّ المشارقة منهم قد تناولوا هذا الموضوع منذ القرنين الرابع والخامس للهجرة مع كلّ من ابن بركة) والكدمي ثم تواصل البحث في هذا الموضوع إلى عصرنا هذا وأمّا المغاربة فإنّ الأوائل منهم لم يبحثوا أصلا في هذا الموضوع ولم يخصصوا له بابا أو فصلا إلّا ما ذكره الوارجلاني من القول بتقبيح العقل للمعاصي نقلا عن عمروس بن فتح (3).
ثانيا ـ تعريف كل من الحسن والقبيح: أما المعتزلة فإنّ أوضح التعريفات عندهم ما ذكره القاضي عبد الجبار حين حدد القبيح بأنه ما يستحق فاعله الدّم على فعله إن كان قادرًا ومخلّيّ
(1) انظر سهير: التنجيم عند المسلمين.
(2) أبو عبد الله محمد بن بركة من علماء الإباضية في القرن الرابع. من أهل عمان المشهورين بالمعرفة الواسعة. له من التآليف «الجامع» ط في جزئين وهو في الفقه انظر عمرو خليفة النامي في تحقيقه لكتاب أجوبة ابن خلفون: 113.
(3) انظر: الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 308/ 3 والبينة لبقية المواقف سنتعرض إليها في مواضعها فيما يلي من هذا البحث.