كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

10.

(1)

قسم الدراسة

بينه وبين الفعل دون أن يمنعه من فعله مانع وهو عالم بوقوعه على ذلك الوجه والحسن هو ما وقع على وجه لا يستحق فاعله بفعله الذم إذا علمه كما هو عليه () وأما الماتريدية فنختار من تعريفاتهم ما أورده ابن عبد الشكور من كون الحسن ما كان مشتملا على صفة الكمال أو ما كان ملائما للغرض

(2)

والقبح هو ما كان مخالفًا للغرض أو ما كان مشتملا على صفة النقص (3).

والفرق بين تعريفي المعتزلة والماتريدية هو أنَّ الأوائل (أي المعتزلة)

نظروا إلى الفعل من حيث استحقاق المدح أو الذم بينما نظر الماتريدية إلى الموضوع من زاوية اتصاف الفعل بالكمال أو النقص أو ملاءمة الغرض ومخالفته والنتيجة واحدة باعتبار أنَّ ما كان كاملا أو ملائما للغرض استحق المدح هو الحسن وخلافه القبيح ويبقى الفرق بين المعتزلة والماتريدية في الإيجاب للفعل والإلزام به ذلك أنَّ الماتريدية يرون أنَّ الموجب الوحيد هو الله تعالى ولا دخل للعقل في الإلزام خلافا للمعتزلة (4).

وأما الأشاعرة فإنّهم يرون أنَّ الحسن هو ما حسنه الشرع وأثنى على فاعله بل إن الجويني يذهب إلى أنَّ الحسن والقبح ليسا إلا ورود الأمر والنهي) والفرق بين الماتريدية والأشاعرة في هذا المجال هو أنَّ الماتريدية يرون أنَّ العقل قادر على كشف وجه الحسن والقبح في الفعل بينما الأشاعرة يعتبرون ذلك من اختصاص الشرع غير أنَّ المتأخرين منهم عدلوا من موقفهم وذلك عندما قسموا الحسن والقبح إلى اعتبارات ثلاثة:

(1) انظر القاضي عبد الجبار المفيتي 18/ 6.

(2) انظر المصدر: 31/ 6.

(3) انظر: ابن عبد الشكور فواتح الرحموت 25/ 1.

(4) انظر: ابن عبد الشكور: فواتح الرّحموت 25/ 1 وانظر الالوسي: روح المعاني مج 39/ 15.

(5) انظر الجويني: الإرشاد: 258، 261.