Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨18
قسم الدراسة
أما العصر الثاني فقد تأثرت فيه الحياة الاقتصادية بالظروف السياسية التي مرت بها من اضطرابات وقلاقل - سبقت الإشارة إليها ـ مما أدى إلى ركود نسبي في الحياة الثقافية، وكان من الممكن أن يستمر هذا الازدهار الفكري في نموه فتشهد البلاد حركة علمية أوسع نطاقا لولا هذه التقلبات السياسية.
- وضع الإباضية في هذا العصر
إذا ركزنا البحث على الإباضية وحركتهم العلمية في ذلك العصر بفترتيه؛ فإنَّنا نلاحظ تأثرًا واضحًا للإباضيَّة بهذه التوترات السياسية)، فضلا عن
الأوضاع الداخلية الخاصة.
أ ـ التأثيرات الخارجية:
لقد سبقت الإشارة إلى أنَّ الخليفة الفاطمي أرسل أعراب بني هلال إلى إفريقية للانتقام من الصنهاجيين، وفعلا عاثوا في الأرض فسادا فرؤعوا الأهالي، وهتكوا الأعراض، وسلبوا الأموال. وكان الإباضية ممَّن تأثر بهذا الهجوم، فعاشوا فترات من الخوف والرُّعب من ذلك: أنَّ أبا الرَّبيع سليمان بن يخلف وتلاميذه لما كانوا بتمولست (2) لحقهم خوف شديد، واعتداءات متكررة من قبل هؤلاء الأعراب إلى حد أنَّ أبا القاسم بن زكرياء لما بلغه الخبر أمر بتفرقتهم (3)، ولا يخفى ما لذلك من أثر سلبي في نمو حركتهم العلمية وإنتاجهم الفكري. كما أن غارة الهلاليين على
(1) أما العصر الأول فلاحظنا أثره الإيجابي في حركتهم العلمية، وأما العصر الثاني فقد بينا آثاره السلبية خلال تحليلنا لعنصر التأثيرات الخارجية.
(2) تقع هذه القرية تحت جبل دمر وسط بلاد تسكنها الوهبية من زنزقة ولماية ومزاته. انظر: محمد حسن في دراسة تعريف الكاتب سير الشماخي ص 532/ 531.
(3) انظر الدّرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب: 193/ 1.