كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

كتاب التحف المخزونة

17

2) الظروف المادية والثقافية في هذا العصر

أما العصر الأول ـ وهو المعروف بعصر الازدهار ـ فقد شهدت فيه الفلاحة والصناعة والتجارة نموا ملحوظا (1) وتطوّرت البلاد من الناحية العمرانية تطوّرًا لم يشهد له مثيل).

وقد أثر هذا الازدهار المادي في الحياة الفكرية، فكثر الأدباء والشعراء (ابن أبي زيد القيرواني، وابن عبدون الوراق، وابن رشيق، وتميم ابن المعز، وإبراهيم وعلي الحصريان كما ارتقى الطب وانتشر التعليم بين العامة والخاصة، وصار جامع عقبة كُليَّة كبرى يَفِدُ إليها الطلبة من مختلف الأنحاء. يقول حسن حسني عبد الوهاب: «فازدهى سوق الأدب، وظهرت عندئذ حركة فكريَّة لم تَرَ إفريقية مثلها قبل ولا بعد» (3).

ولقد عاش الإباضية كغيرهم من النَّاس في إطار هذا النشاط الفكري العام، فانتظمت حلقاتهم العلميَّة، ورحل الكثير من طلبتهم إلى القيروان لتعلم النحو وقواعد اللغة العربية، وخير مثال على ذلك؛ سفر أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي إلى القيروان لغرضين، أحدهما التَّعمق في الدراسات اللغوية، وثانيهما: علاج العينين).

(1) ففي ميدان الفلاحة تضخم إنتاج الحبوب إلى حد أن باجة صارت حتاج إلى ألف من الإبل كُل يوم لحمل الحبوب. (انظر جوليان: تاريخ إفريقيا الشمالية: 92).

وفي ميدان الصناعة عُرِفت الزرابي الفاخرة والمنسوجات الصوفية والحريرية، وأواني الزجاج. وفي قطاع التجارة صار دخل الدولة من المكوس 400 ألف دينار. (انظر: حسن حسني عبد الوهاب: خلاصة تاريخ تونس: 94 ـ 95).

(2) لقد شيدت الحصون والقلاع والأسوار والمدن (كمدينتي الجزائر ومليانه) والمتنزهات و مُدَّت الطرقات في مختلف الجهات. انظر ن. م. السابق.

(3) حسن حسني عبد الوهاب: خلاصة تاريخ تونس: 95. (4) انظر الوسياني: السير: 50

ص