كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

كتاب التحف المخزونة

167

مختلفة

واعتبر أن مدة التأمل هي بمنزلة دعوة الرّسول في تنبيه القلب وهذه المدة من شخص إلى آخر نظرًا لتفاوت العقول واستشهد بقول البزدوي لا عذر لهذا الصنف من النّاس ما دام الله قد أعانه بالتجربة وأمهله لدرك العواقب وإن لم تبلغه الدعوة على نحو ما قال أبو حنيفة في السفيه إذا بلغ

محدود

خمسا وعشرين سنة فإنّه لا يمنع من ماله لأنه قد استوفى مدة التجربة). والذي يميل إليه القلب هو أن العقل حجّة في معرفة الصانع لما في الكون والنفس من آيات دالة دلالة واضحة على وجود الخالق لكن العقل لا يقدر على معرفة كثير من الأمور التي تتجاوز إمكانيته كما أنه عاجز عن تنظيم جميع شؤون حياة الإنسان تنظيمًا محكما على الوجه الذي يحقق السعادة الدائمة له. ومن هنا كان الإنسان في حاجة إلى قوة لا محدودة تعرفه بما لا يتوصل إليه عقله وتنظم له شؤون حياته وتعرفه بكيفية عبادة خالقه وفي هذا السياق يقول الألوسي: «وإرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة منه تعالى أو أنَّ ذلك لبيان ما لا ينال بالعقول من أنواع العبادات والحدود

فلا يرد أنه لو كان العقل حجّة ما أرسل الله تعالى رسولا ولاكتفى به» (2).

فالله تعالى من رحمته بعباده لم يترك العقل وحده بل أيده بالرسل لينتهه

إلى التفكير والتأمل فيما يقدر عليه وليكشف له علم ما لا يقدر عليه.

وإذا كان الرسول يرشد العقل إلى معرفة الله وعظمته عن طريق التدبّر فهذا لا يعني عجز العقل عن هذه المعرفة استقلالا وإنما المراد أنَّ الرسول في هذا المجال تأييد العقل وتنبيهه عند غفلته وذلك رحمة من الله بالإنسان وبناء على ذلك لا يسوغ لأحد أن يقول إذا كان إيقاظه الأمر كذلك فلا حاجة

(1) انظر ن م 28/ 1 في أصول الفقه ذيل المستصفى للغزالي: ط 1 الرسالة مصر: (2) الألوسي: روح المعاني: مج 5، 42/ 15.

1324 هـ.