كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

177

قسم الدراسة

و وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]. فروى أنها فترت على

وجهين

أحدهما وما كنا معذبين حتى نبعث رسول العقل.

ثانيهما: وما كنا معذبين في الأعمال التي لا سبيل إلى معرفة وجودها إلّا بالشرع إلا بعد مجيء الشرع).

ولقد وافق ابن حزم جمهور الأشاعرة في عذر من لم يبلغه الإسلام أصلا سواء جهل العقيدة أم الأحكام (").

وأما الماتريدية فإنّ معظمهم يرون استقلال العقل بمعرفة الإيمان ووجوب الشكر ونحو ذلك ولذلك أوجبوا الإيمان وحرموا الكفر على من لم تبلغه الدعوة محتجين برواية عن أبي حنيفة: «لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من الدلائل» (3). وهذا هو نفس ما ذهب إليه الإباضية المشارقة كالكدمي والشقصي والسالمي وبعض من الإباضية المغاربة كالوار جلاني وامحمد اطفيش.

ولقد ساير ابن الهمام الأشاعرة في عذر من لم تبلغه الدعوة ولو أتى بالشرك) توسط صاحب فواتح الرحموت بين الموقفين فعذر المكلف الجاهل لربه عند ابتداء العقل إذا لم تمض عليه مدة في التأمل أما إذا اعتقد كفرا فإنه لم يعذره لأنه اختاره وترك الإيمان مع القدرة على تخليصه بالتأمل

(1) انظر الرازي 173/ 20 وقارن بما ذكره في: 110/ 11. (2) انظر ابن حزم الفصل: 60/ 4، 61 وقد احتج ببقاء جعفر ابن أبي طالب بالحبشة ست سنين والقرآن ينزل والأحكام تشرع ولا يبلغه شيء من ذلك ولم يقل أحد بتكليفه الأحكام

المشروعة أثناء غيابه وانقطاعه.

(3) انظر ابن عبد الشكور: فواتح الرحموت 28/ 1.

(4) انظر ابن عبد الشكور فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (29/ 1).