كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

كتاب التحف المخزونة

169

الحجة في تبليغ السمع

وإذا تبين أنَّ الحجّة فيما لا يقدر على معرفته العقل هي الكتب والرسل فمن هو الحجة في تبليغ ما جاءت به الكتب والرسل؟ وهل من اللازم معرفة صفة المعبّر عن ذلك.؟

لقد أشار الأشعري إلى موقف بعض الإباضية من هذه القضية فقال: وقال بعضهم من ورد عليه الخبر بأنَّ الخمر قد حرمت أو أن القبلة قد حوّلت فعليه أن يعلم أنَّ الذي أخبره مؤمن أو كافر وعليه أن يعلم ذلك بالخبر وليس عليه أن يعلم أنَّ ذلك عليه بالخبر»). غير أن كلامه هذا لم يوضح فيه هل أن هؤلاء العلماء من الإباضية يوجبون قبول خبر الكافر أم يشترطون في المعبر الإيمان؟ وهل أنَّ ذلك في الأحكام والفرائض فقط أم في الأخبار والعقائد أيضا؟ وهل يكفي أن يكون المعبر واحدًا أم يلزم إخبار عدد معين من المعبّرين؟ كل هذه المسائل التفصيلية لم يبينها الأشعري ولذلك كان كلامه مجملا في حاجة إلى بيان.

أ ـ هل للكافر حجّة في ذلك:

لقد

صرح أبو الربيع سليمان بن يخلف أن المؤمن الموحد والموفّي

بجميع دين

الله هو وحده الحجّة في التعريف بما جاءت به الكتب والرسل ولم

(1) الأشعري: مقالات الإسلاميين 186/ 1 وانظر البغدادي: الفرق بين الفرق: 86.